آخر الأخبار
صوت الشعب الموريتاني/ العيد ولد محمدن يضع الدستور في مواجهة الحسابات السياسية: الغزواني أمام مسؤولية التاريخ. صوت الشعب الموريتاني/ القضاء الأمريكي يُخطر مدونين موريتانيين بدعوى قضائية. صوت الشعب الموريتاني/ لكويرة في قلب معادلة السيادة.. هل تفتح نواكشوط ملف الحدود وتعيد ترتيب أوراق الصحراء؟ صوت الشعب الموريتاني/ السنغال على صفيح اجتماعي ساخن.. إضراب يشلّ دكار ويضع الحكومة أمام اختبار الوعود والقدرة على الاحتواء. صوت الشعب الموريتاني/ مجلس الوزراء ينعقد … بعد زلزال الإقالات الماضية .. هل يُفاجئ الغزواني الموريتانيين بقرارات جديدة؟ صوت الشعب الموريتاني/ عاجل: مرسوم رئاسي بتعيين محمد الأمين ولد الرقاني مستشارًا برئاسة الجمهورية. صوت الشعب الموريتاني/ 28 مركزًا صحيًا على أبواب التشغيل.. الغزواني يضع الخدمات الطبية في نواكشوط أمام اختبار التنفيذ صوت الشعب الموريتاني/ ولد اجاي يرفع سقف المحاسبة: لا عبث بالمال العام ولا تهاون مع حقوق الشباب. صوت الشعب الموريتاني/ من الدوحة إلى واجهة الحكومة.. وداع دبلوماسي يفتح لمحمد ولد ببانه اختباراً سياسياً جديداً صوت الشعب الموريتاني/ جون أفريك:«ما وراء التعديل الحكومي في موريتانيا.. من يتهيأ لمرحلة ما بعد غزواني؟».
صوت الشعب الموريتاني/ طوفان بشري واستنفار جيوسياسي.. العواصم الخمس ترسم ملامح مرحلة ما بعد خامنئي.
أخبار 04 يوليو 2026 | 4 أشهر ago

صوت الشعب الموريتاني/ طوفان بشري واستنفار جيوسياسي.. العواصم الخمس ترسم ملامح مرحلة ما بعد خامنئي.

طهران | تحت شعار ينضح بالدلالات العقائدية والسياسية، “قوموا لله”، فتحت العاصمة الإيرانية طهران ذراعيها لاستقبال مشهد جنائزي مهيب، يتجاوز في أبعاده طقوس الوداع التقليدية ليتشكل كاستفتاء جيوسياسي حاسم. انطلقت مراسم الوداع الرسمية لقائد الثورة الإسلامية، الإمام آية الله السيد علي خامنئي، من مصلى الإمام الخميني، وسط تدفق بشري مليوني ودبلوماسي غير مسبوق، يعيد رسم خارطة التحالفات والتمادُد الإقليمي في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة.

حشد دولي في قلب العاصمة
المعطيات الميدانية والدبلوماسية تعكس حجم الحدث؛ حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مشاركة وفود رسمية تمثل نحو 100 دولة، يتقدمها ما لا يقل عن 8 رؤساء دول وحكومات، و12 رئيس برلمان، ناهيك عن عشرات الوزراء والمبعوثين الخاصين.

هذا الحشد الدولي تطلب استنفاراً لوجستياً وطبياً هائلاً، تمثل في تجهيز 5 مستشفيات ميدانية ومستشفى مركزي بسعة 200 سرير، وتعبئة نحو ألف مسعف لتأمين حركة الحشود التي غصت بها الشوارع المحيطة بالمصلى منذ بزوغ الفجر، حيث أدى الملايين صلاة الفجر جماعة في ترقب لإنطلاق المراسم.

جغرافيا التشييع: رسائل عابرة للحدود

-وفقاً للجنة المنظمة، لن تتوقف الجنازة عند حدود طهران؛ بل ستتحول إلى ملحمة جغرافية ممتدة على مدار يومين بين مدينتي طهران وقم المقدسة، قبل أن تنتقل في خطوة تحمل دلالات استراتيجية وعقائدية بالغة الأهمية إلى العراق، لتطوف بمدينتي كربلاء المقدسة والنجف الأشرف، في تأكيد حي على وحدة المصير والترابط العضوي لـ “محور المقاومة”.

ومن ثم يعود الجثمان الملحمي ليوارى الثرى في مدينة مشهد المقدسة جوار مقام الإمام الرضا عليه السلام.

(موقع صوت الشعب الموريتاني):
زلزال طهران وموازين نواكشوط: قراءة موريتانية في الوداع التاريخي لخامنئي ورسائل الجيوسياسية المشتعلة

-لم يكن مشهد الملايين التي افترشت ساحات طهران، ولا الوفود القادمة من مائة دولة، مجرد طقس وداع ديني لرجل قاد إيران لثلاثة عقود؛ بل كان بياناً جيوسياسياً بالخط الأحمر، قُرئ في العواصم الغربية بارتباك شديد، وتلقفته دول “الجنوب العالمي” بكثير من التمعن.

-حين كتبت منصة “ميدل إيست مونيتور” البريطانية أن هذا التشييع هو “استفتاء ميتافيزيقي بشأن الإمبريالية”، فإنها تلمس جوهر التحول الفكري الذي يشهده العالم اليوم. فالقبضات المرفوعة وسط لهيب الصيف لم تكن تبكي غياب القائد، بل كانت تعلن -وفق القراءة العميقة للمشهد- استمرارية النهج المؤسسي لـ “محور المقاومة”، موجهة رسالة واضحة للقوى الغربية بأن غياب الأشخاص لا يعني انهيار الهياكل الاستراتيجية.

-الحيثيات في الميزان الموريتاني: التوازن والمسافة المتبصرة

-على الساحة الوطنية الموريتانية، يحظى هذا الملف بمتابعة دقيقة تتجاذبها قراءات متعددة تعكس حيوية النخبة وتنوع منطلقاتها، حيث يمكن تفكيك الموقف الموريتاني إلى ثلاثة أبعاد أساسية:

-البُعد القومي والإسلامي (صوت المقاومة): يرى تيار واسع من النخبة الموريتانية (السياسية والفكرية) في إرث الإمام الراحل ركيزة أساسية لدعم القضية الفلسطينية ومواجهة الغطرسة الإسرائيلية-الأمريكية. هذا التيار ينظر إلى المشهد من زاوية “الجنوب العالمي” الذي سئم الهيمنة الغربية، ويعتبر أن رمزية التشييع في شهر محرم الحرام -بما يحمله من معاني التضحية ومقاومة الظلم- تلتقي مع الوجدان الموريتاني الشغوف بنصرة المظلومين.

-البُعد الدبلوماسي الرسمي: تتحرك الدبلوماسية الموريتانية بحكمة وهدوء، محكومة بـ ثوابت المصلحة الوطنية والتوازنات العربية والإقليمية.

  • نواكشوط، التي تحافظ على علاقات متزنة مع كافة الأطراف، تنظر إلى الحدث من زاوية استقرار الشرق الأوسط، وتدرك أن إيران لاعب إقليمي وازن لا يمكن تجاوزه في أي معادلة أمنية مستقبيلة.

–
بُعد الهوية والتحفظ التقليدي: في المقابل، تحضر في الساحة الموريتانية قراءات تبدي تحفظاً حذراً تجاه التمدد الإقليمي لإيراني في المنطقة العربية، انطلاقاً من الخصوصية المذهبية السنية-المالكية للبلاد.

هذه الرؤية تشدد على ضرورة الفصل بين نصرة المقاومة في فلسطين وبين التوجسات من الصراعات الطائفية أو الاستقطابات الجيوسياسية الحادة.

خلاصة القول:
إن تحويل الحزن في طهران إلى “رصيد جيوسياسي” يؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة تعددية قطبية واقعية.

وموريتانيا، بنخبها وجماهيرها، وهي تتابع هذا الطوفان البشري والتاريخي، تنطلق من وعي عميق بأن عالم ما بعد غياب خامنئي لن يكون كما قبله، وأن الذكاء السياسي يقتضي القراءة المتوازنة التي تجمع بين الانتصار للمبادئ العادلة للأمة، والحفاظ على السلم والأمن الإقليميين بعيداً عن محاور الاستقطاب المدمرة.

المشاركة: