نواكشوط | تنفست الساحة السياسية والقضائية في موريتانيا، اليوم الخميس، على وقع إغلاق فصلٍ جديد ومثير من فصول ما بات يُعرف محلياً ودولياً بـ “محاكمة القرن” أو “ملف العشرية”.
فقد استعاد رجلا الأعمال البارزان، محمد ولد امصبوع (صهر الرئيس السابق)، ومحمد سالم ولد إبراهيم فال الملقب بـ “المرخي” (المدير السابق لشركة الكهرباء)، حريتهما بعد انقضاء محكوميتهما السجنية النافذة البالغة سنتين.
وفي اتصال مع المنصات الإعلامية، أكد الأستاذ محمد ولد أحمد مسكه، محامي ولد امصبوع، مغادرة موكله أسوار السجن بعد استنفاد المدة القانونية للعقوبة التي زكتها محكمة الاستئناف وثبتتها المحكمة العليا في وقت لاحق.
ومع خروج الرجلين إلى فضاء الحرية، تتوجه الأنظار مجدداً نحو سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي بات اليوم “السجين الوحيد والأخير” على ذمة هذا الملف الشائك، بعد أن تراوحت مصائر بقية المتهمين بين البراءة التامة، وتخفيف الأحكام، وانقضاء المدد القانونية؛ ليبقى رأس النظام السابق وحيداً في مواجهة مخرجات القضية التي شغلت الرأي العام لسنوات.
“صوت الشعب الموريتاني”:
قراءة في هندسة “العشرية”: إخلاء سبيل المساعدين.. هل أُغلقت القضية أم عُزل الرئيس؟
- يمثّل إطلاق سراح ولد امصبوع و”المرخي” اليوم أكثر من مجرد إجراء قانوني روتيني لانتهاء محكومية؛ إنه تحول دراماتيكي يعيد رسم المشهد القضائي والسياسي لملف العشرية في موريتانيا.
- نحن أمام مشهد تفكيك منظم لأحد أعقد الملفات القضائية في تاريخ البلاد الحديث، حيث أفضت الديناميكية القضائية في النهاية إلى مشهد رمزي بامتياز: الرئيس السابق وحيداً خلف القضبان، بينما غادر كل من حوله الدائرة.
- من منظور التوازنات الوطنية يفرض علينا قراءة هذا الحدث بـ “أعين متعددة” لملامسة لب الموضوع دون مواربة:
- من منظور النظام والشارع الداعم للمسار: يرى مؤيدو التوجه الرسمي في هذا الإجراء دليلاً قاطعاً على استقلالية القضاء الموريتاني ومؤسسيته. فالعدالة أخذت مجراها دون تشفي، ولم تُمدد الآجال خارج إطار القانون، مما يعزز صورة دولة المؤسسات التي تفصل بين السلطات وتلتزم بالمساطر القانونية الدقيقة.
- ومن منظور الدفاع وجبهة الرئيس السابق: في المقابل، يرى خط الدفاع عن “عزيز” وأنصاره أن تخلية سبيل بقية المتهمين وبقاء الرئيس السابق وحيداً، يعزز فرضية “الاستهداف السياسي المباشر”، محاولين تصوير المشهد على أنه عزل سياسي مغلف بغطاء قانوني، هدفُه الأساسي تحييد الرجل ومحاصرة إرثه السياسي.
- ومن منظور الرأي العام ومكافحة الفساد: أما الشارع الموريتاني، فيقف مشدوهاً بين ترحيبه باسترداد جزء من هيبة الدولة ومحاسبة المسؤولين، وبين تساؤلاته العميقة والمشروعة حول حجم الأموال المستردة، ومدى كفاية عقوبة السنتين في قضايا ارتبطت بملفات فساد ضخمة بحجم السيادة الوطنية.
خلاصة القول:
إن “ملف العشرية” بتركيبته الحالية يمر بمرحلة “التصفية النهائية” للملفات الجانبية، ليبقى اللب هو “الرأس”.
لقد خرج المساعدون والصهر، وبقي القوس مفتوحاً على سؤال واحد يؤرق المشهد السياسي الموريتاني: كيف ستنتهي العزلة القضائية للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في ظل واقع سياسي يبحث عن الاستقرار واستشراف المستقبل؟