\
-في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بالفئات الهشة، أطلق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم من ولاية نواكشوط الشمالية، عملية الدعم الاجتماعي “عون”، الموجهة إلى الأسر الأكثر احتياجاً على امتداد التراب الوطني، مؤكداً أن هذه المبادرة تأتي استجابة لما وصفه بـ”الظرف الخاص” الذي يفرض تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وتوسيع دائرة الدعم للفئات الأقل دخلاً.
-وأوضح الرئيس الغزواني أن العملية تستهدف نحو 352 ألف أسرة، أي ما يقارب مليوني مواطن من الشرائح الأكثر هشاشة، في واحدة من أكبر عمليات الدعم الاجتماعي التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
-وبحسب المعطيات الرسمية، سيستفيد 155 ألف أسرة من سلال غذائية مدعومة مرفقة بتحويلات نقدية مباشرة، فيما ستتلقى قرابة 200 ألف أسرة أخرى تحويلات مالية، في إطار مقاربة تستهدف التخفيف من الأعباء المعيشية المتزايدة.
-وأكد الرئيس أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصائيات مجردة، بل تعكس أوضاع أسر تعاني الهشاشة، ومسنين وأطفالاً ومواطنين يحتاجون إلى مؤازرة الدولة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع متطلبات الحياة، خاصة مع حلول فصل الصيف.
-وشدد على أن دعم الفئات الأقل دخلاً يظل في صدارة أولويات السلطات العمومية، مؤكداً أن الدولة ستواصل التدخل كلما استدعت الظروف ذلك، انطلاقاً من مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المواطنين الأكثر احتياجاً.
-كما أشاد الرئيس بالجهود التي بذلتها مختلف القطاعات الإدارية والفنية في إعداد العملية وضمان تنفيذها وفق آليات تتيح وصول الدعم إلى مستحقيه بأكبر قدر من الشفافية والفعالية، داعياً إلى مواصلة المتابعة الميدانية لضمان تحقيق أهداف البرنامج ووصول المساعدات إلى الفئات المستهدفة في أفضل الظروف.
( بموقع صوت الشعب الموريتاني):
“عون”.. بين رهان العدالة الاجتماعية واختبار النجاعة الميدانية
-تمثل عملية “عون” التي أطلقها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أكثر من مجرد برنامج دعم موسمي؛ فهي تعكس توجهاً رسمياً متنامياً نحو تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية في مواجهة ضغوط اقتصادية محلية وتداعيات دولية متسارعة ألقت بظلالها على القدرة الشرائية للمواطنين.
-ومن زاوية السلطة، تأتي العملية باعتبارها استجابة مباشرة لحاجيات مئات الآلاف من الأسر الهشة، ورسالة مفادها أن الدولة حاضرة في مواجهة التحديات الاجتماعية، خصوصاً في ظرف اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد متطلبات الفئات الأقل دخلاً.
-في المقابل، يرى متابعون للشأن العام أن نجاح العملية لن يقاس بحجم المبالغ المرصودة أو عدد المستفيدين المعلن عنهم فحسب، بل بمدى قدرة الجهات المشرفة على ضمان الشفافية والإنصاف ووصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين بعيداً عن أي اختلالات أو تأثيرات محلية قد تفرغ المبادرة من أهدافها.
-وبين هذين المنظورين، يبقى التحدي الأبرز هو تحويل الدعم الظرفي إلى رافعة تنموية مستدامة تسهم في تقليص دائرة الهشاشة والفقر، وتعزز ثقة المواطن في السياسات الاجتماعية للدولة.
فالموريتانيون لا يختلفون حول أهمية مؤازرة الفئات الضعيفة، لكنهم يتطلعون في الوقت ذاته إلى أن تتحول برامج الدعم من حلول إسعافية مؤقتة إلى أدوات تنموية أكثر استدامة وفاعلية.
-وفي المحصلة، تبدو عملية “عون” اختباراً جديداً لمدى قدرة السياسات الاجتماعية على ملامسة الواقع المعيشي للمواطنين، وترجمة الخطاب التضامني إلى أثر ملموس يشعر به المستفيد في حياته اليومية، وهو ما سيحدد في النهاية حجم الرهان الذي كسبته الدولة في هذا الملف الحساس.
خلاصة القول :
-بين من يراها خطوة اجتماعية ضرورية فرضتها الظروف الاقتصادية، ومن يعتبرها اختباراً لمدى كفاءة منظومة الاستهداف والرقابة، تظل عملية “عون” واحدة من أبرز المبادرات الاجتماعية المطروحة اليوم على الساحة الوطنية.
ويبقى الحكم النهائي مرهوناً بقدرتها على الوصول إلى المستحقين وتحقيق أثر حقيقي يخفف أعباء المعيشة عن مئات الآلاف من الأسر الموريتانية.