واشنطن | في تصعيد غير مسبوق يضع الشرق الأوسط على حافة مواجهة شاملة، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربة عسكرية “قاسية جداً” ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
-وجاء التهديد عبر منصته الرقمية “تروث سوشيال”، حيث أكد ترامب أن الضربة الوشيكة ستستهدف ما تبقى من القدرات الدفاعية والهجومية لإيران، قائلاً إن الولايات المتحدة ستضرب طهران “بقسوة الليلة”، مستهدفاً بحريتها، وقواتها الجوية، ومنظومات الرادار والمضادات الطائرات.
ولم يتوقف الوعيد الأمريكي عند حدود العمل العسكري الخاطف، بل تجاوزه إلى رسم خارطة نفوذ جديدة للطاقة في المنطقة؛ إذ أعلن ترامب عن خطة مستقبلية “في وقت غير بعيد” للاستيلاء على “جزيرة خرج” الاستراتيجية ومرافق البنية التحتية النفطية الإيرانية.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن واشنطن تسعى لفرض “سيطرة كاملة” على أسواق النفط والغاز الإيرانية، مشبهاً هذه الخطوة بالسيناريو الذي طُبق في فنزويلا، والذي وصفه بأنه “يسير بشكل رائع” لكلا البلدين.
“صوت الشعب الموريتاني”
«ليلة الوعيد الأمريكي لطهران: عاصفة ترامب النفطية وارتداداتها على الرمال الموريتانية»
- تأتي تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران واحتلال منشآتها النفطية، لتتجاوز جغرافية الشرق الأوسط وتضع العالم بأسره، وموريتانيا في قلبه، أمام واقع جيوسياسي واقتصادي شديد التعقيد.
- هذا الخطاب الناري، وإن بدا في ظاهره استعراضاً للقوة الخشنة، إلا أنه يحمل في طياته إعادة هندسة لخارطة الطاقة العالمية عبر بوابة “جزيرة خرج” الإيرانية.
- وفي بلادنا، ينقسم الشارع والنخبة السياسية في قراءة هذه الحيثيات بناءً على التوازنات والمصالح الوطنية:
-المقاربة السياسية والأيديولوجية: يرى تيار واسع في الساحة الوطنية الموريتانية (خاصة القوى القومية والإسلامية والمناهضة للهيمنة الغربية) في هذه التهديدات غطرسة إمبريالية تهدد السلم الدولي، وتستهدف سيادة الدول ومقدرات الشعوب، محذرين من ارتدادات كارثية لزعزعة استقرار منطقة تعاني أصلاً من الهشاشة.
-المقاربة الدبلوماسية الرسمية: في المقابل، تحرص المقاربة الرسمية ونخبوية وازنة على التمسك بالثوابت الدبلوماسية لنواكشوط، والمتمثلة في تغليب لغة الحوار، واحترام القانون الدولي، وتجنب المحاور، بالنظر إلى العلاقات المتوازنة التي تجمع موريتانيا بمحيطها العربي والإسلامي والدولي.
-المقاربة الاقتصادية (لبّ الموضوع): وهنا تكمن الحقيقة الأكثر مساساً بالمواطن الموريتاني؛ فالبلاد التي تقف اليوم على أعتاب طفرة غازية واعدة (عبر حقل السلحفاة أحميم وحقل بيرالله)، تجد نفسها بين فكي كماشة: فمن جهة، قد يؤدي اشتعال الخليج إلى قفزة جنونية في أسعار النفط، مما يثقل كاهل الميزانية الوطنية ويزيد من أسعار المواد الاستهلاكية محلياً.
ومن جهة أخرى، فإن سعي واشنطن لفرض “السيطرة الكاملة” على أسواق الغاز والنفط قد يعيد صياغة شروط اللعبة للمنتجين الجدد، مما يفرض على صانع القرار في نواكشوط مناورة دبلومساية واقتصادية بالغة الدقة لحماية المصالح الوطنية السيادية.
الخلاصة: إن تصريحات ترامب ليست مجرد منشور رقمي، بل هي جرس إنذار يستدعي من موريتانيا —شعباً ونخبة ودولة— قراءة متأنية لحفظ التوازن بين التضامن المبدئي مع القضايا العادلة، وبين البراغماتية الاقتصادية لحماية أمن الطاقة في بلد يخطو أولى خطواته في نادي الغاز العالمي.
