آخر الأخبار
صوت الشعب الموريتاني/ العيد ولد محمدن يضع الدستور في مواجهة الحسابات السياسية: الغزواني أمام مسؤولية التاريخ. صوت الشعب الموريتاني/ القضاء الأمريكي يُخطر مدونين موريتانيين بدعوى قضائية. صوت الشعب الموريتاني/ لكويرة في قلب معادلة السيادة.. هل تفتح نواكشوط ملف الحدود وتعيد ترتيب أوراق الصحراء؟ صوت الشعب الموريتاني/ السنغال على صفيح اجتماعي ساخن.. إضراب يشلّ دكار ويضع الحكومة أمام اختبار الوعود والقدرة على الاحتواء. صوت الشعب الموريتاني/ مجلس الوزراء ينعقد … بعد زلزال الإقالات الماضية .. هل يُفاجئ الغزواني الموريتانيين بقرارات جديدة؟ صوت الشعب الموريتاني/ عاجل: مرسوم رئاسي بتعيين محمد الأمين ولد الرقاني مستشارًا برئاسة الجمهورية. صوت الشعب الموريتاني/ 28 مركزًا صحيًا على أبواب التشغيل.. الغزواني يضع الخدمات الطبية في نواكشوط أمام اختبار التنفيذ صوت الشعب الموريتاني/ ولد اجاي يرفع سقف المحاسبة: لا عبث بالمال العام ولا تهاون مع حقوق الشباب. صوت الشعب الموريتاني/ من الدوحة إلى واجهة الحكومة.. وداع دبلوماسي يفتح لمحمد ولد ببانه اختباراً سياسياً جديداً صوت الشعب الموريتاني/ جون أفريك:«ما وراء التعديل الحكومي في موريتانيا.. من يتهيأ لمرحلة ما بعد غزواني؟».
صوت الشعب الموريتاني/ داكار تحبس أنفاسها: “باستيف” يجدد بيعة سونكو في مؤتمر الحسم.. وإرهاصات الطلاق البائن مع القصر.
أخبار 06 يونيو 2026 | 5 أشهر ago

صوت الشعب الموريتاني/ داكار تحبس أنفاسها: “باستيف” يجدد بيعة سونكو في مؤتمر الحسم.. وإرهاصات الطلاق البائن مع القصر.

داكار | في توقيت سياسي بالغ الحساسية، واهتزازات ارتدادية تضرب هرم السلطة في السنغال، يفتتح حزب “باستيف” الحاكم اليوم أعمال مؤتمره العام العادي، في خطوة لا تبدو تنظيمية بقدر ما هي “إعادة تموضع استراتيجي” تهدف إلى تجديد البيعة السياسية والعهد لزعيم الحزب ومرشحه الأوحد، عثمان سونكو.

-المؤتمر الذي ينعقد تحت شعار “ترتيب البيت الداخلي” يأتي مدفوعاً برغبة جامحة من القواعد لتعزيز الهيكلة التنظيمية واعتماد الوثائق المرجعية للمرحلة المقبلة.

غير أن التحدي الأكبر يكمن في توقيت الانعقاد؛ إذ يأتي المؤتمر عقب “الزلزال السياسي” الذي عصف بالعلاقة بين قطبي السلطة، وتمثل في إقالة عثمان سونكو من رئاسة الحكومة، وبداية مرحلة “الجفاء السياسي” والتباعد بينه وبين رفيق دربه ورئيس البلاد الحالي، باسيرو جوماي فاي.

-وفي محاولة لاستعراض القوة وإثبات القدرة على المناورة، شهدت العاصمة داكار عشية المؤتمر انضمام حزبيْن سياسيين وعشرات الحركات الشبابية والمدنية لصفوف “باستيف”، في خطوة وصفتها قيادة الحزب بأنها تعزيز لسياسة “الانفتاح”، بينما يراها مراقبون محاولة لبناء جدار صد سياسي عريض لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها التجهيز المبكر لمعركة الرئاسيات عام 2029، مستندة إلى التعديلات القانونية الأخيرة التي مررها البرلمان لتنظيف المدونة الانتخابية من الألغام التي كانت تحول دون ترشح المحكومين قضائياً، مما يمهد الطريق رسمياً لسونكو.

-لكن رياح التجديد في “باستيف” لا تجري تماماً كما تشتهي سفن سونكو؛ فالداخل الحزبي يمور بالخلافات، والقصر الرئاسي لا يبدو صامتاً.

  • ففيما انتقد الرئيس جوماي فاي – في آخر ظهور تلفزيوني له – تحول “باستيف” إلى “حزب الرجل الواحد والشخصنة”، خرج الوزير المستشار برئاسة الجمهورية، وأحد أبرز صقور الحزب، آلديوما صو، برسالة نارية عشية المؤتمر، فجر فيها قنبلة سياسية باتهامه قيادة الحزب بممارسة “الظلم والإقصاء الفج”، مطالباً بتأجيل انتخابات الهيئات، ما يكشف عرياً واضحاً في جدار وحدة الحزب الحاكم.

  • “صوت الشعب الموريتاني”:
    “السنغال على صفيح ساخن: مؤتمر “باستيف” .. هل يقود بيعة سونكو إلى صدام كسر العظم مع القصر؟”

-يرتدي المؤتمر العام لحزب “باستيف” السنغالي ثوباً تنظيمياً، لكن حقيقته وجوهره يمثلان “بياناً رقم واحد” لتدشين مرحلة افتراق المسارات بين رفيقيْ الأمس: عثمان سونكو (الزعيم الروحي والمحرك للجماهير)، وباسيرو جوماي فاي (الرئيس الممسك بخيوط الدولة والدستور).

-من زاوية القراءة التحليلية العميقة للمشهد السنغالي المتابع موريتانياً بكثير من الاهتمام نظراً للترابط الجيوسياسي والاقتصادي، فإن هذا المؤتمر يضع السنغال أمام معادلة صفرية وسيناريوهات شديدة التعقيد، يمكن تفكيكها بناءً على توازنات الساحة الوطنية السنغالية على النحو التالي:

-تيار “السونكوية” (الشرعية الثورية والجماهيرية): يرى هذا التيار أن عثمان سونكو هو الحزب، وأن إقصاءه من الحكومة كان “انقلاباً ناعماً” على تضحيات المعارضة.

بالنسبة لهؤلاء، فإن التعديل البرلماني للمدونة الانتخابية وإعلان سونكو مرشحاً لعام 2029 هو استرداد للحق المسلوب، وأن التوسع والانضمامات الأخيرة هي دليل على التفاف الشعب حول الزعيم الملهم.

-تيار “الدولة والقصر” (الشرعية الدستورية): يمثله الرئيس جوماي فاي وجناحه في السلطة.

هذا التيار بات يستشعر خطر “الدولة الموازية” أو “تأليـه الفرد”، وهو ما عكسته تصريحات الرئيس الصريحة ضد “شخصنة الحزب”.

القصر يرى أن إدارة الدولة تقتضي العقلانية والابتعاد عن الخطاب الشعبوي، وأن الحزب يجب أن يكون ظهيراً للحكومة لا سلطة فوق سلطتها.

-صوت “المعارضة الداخلية والمقصيين”: الذي عبّر عنه بوضوح القيادي آلديوما صو، يمثل ناقوس خطر حقيقي.

هذا الخطاب يؤكد أن “باستيف” الذي صعد إلى السلطة بشعارات “الديمقراطية ومحاربة الديكتاتورية” بات يعاني اليوم من ذات اليرقان السياسي: الإقصاء، وتكميم
الأفواه، وتفصيل الهيئات على مقاس الولاء للشخص لا للفكرة.

خلاصة القول ومسـك الختام:
إن السنغال، التي طالما قدمت نموذجاً ملهماً في التداول السلمي للسلطة في غرب إفريقيا، تقف اليوم عند مفترق طرق خطير.

مؤتمر “باستيف” نجح في إعادة “الشرعية الحزبية” لسونكو، لكنه أطلق رصاصة الرحمة على “الانسجام التام” مع مؤسسة الرئاسة.

الأيام المقبلة لن تكون صراعاً بين الحزب والمعارضة التقليدية، بل ستكون صراعاً على “هوية الحكم” داخل المعسكر الحاكم نفسه؛ صراعٌ بين شرعية الصندوق التي يمثلها فاي، وشرعية الكاريزما التي يمثلها سونكو.. صراعٌ ستتردد أصداؤه حتماً في عموم المنطقة.

المشاركة: